عباس العزاوي المحامي
426
موسوعة عشائر العراق
وينالون وضعا مدنيا . . . فهؤلاء من بقايا البدو القدماء الذين لم ينالوا حظا كبيرا من التربية الإسلامية ليعودوا متمدنين وإنما حافظوا على وضعهم الاجتماعي نوعا ، ولم تدخل الشريعة في قلوبهم أو لم تنفذ فيهم تنفيذا صحيحا . . . وليس من السهل تبديل ما عندهم ، وإنما يحتاج إلى رسوخ في العقيدة ، وإلى تدرج إلى الحضارة كالانتقال من البداوة إلى الريفية ، ومنها إلى المدن . . . وعلى كل حال نرى الحالة البدوية الموجودة من ارقى الحالات البدوية وليست وحشية كما يتوهم وانما هي نتيجة تطورات وتكملات عديدة إلى أن وصلت إليها الإسلامية بحيث قبلت الزواج ، وراعت العقود ، والتزمت العهود وقامت بفضائل أخلاقية كانت من طبعها ؛ أو لاءمت غريزتها وحالاتها مدنية تقريبا بالنظر لوضعها الاجتماعي على قلة في المقياس ومراعاة مطالب لا ترضاها الشريعة ولا الحضارة . . . هذا ونلاحظ في قضايا الفصل ان البدو اليوم ليس لديهم قود في القتل ، وانما هناك ثأر ، وفتك من جانب المتضرر ، أو أقاربه عند الظفر بالقاتل والتمكن منه . . . في حين اننا نعلم أن قد كان هناك قود . ومما قيل : خليلي هل ليلى مؤدية دمي * إذا قتلتني أو أمير يقيدها وكيف تقاد النفس بالنفس لم تقل * قتلت ولم يشهد عليها شهودها والمعروف ان الرؤساء يأمرون بمراجعة العارفة ، ولا يتدخلون الا في الأمور العامة التي تهدد كيان القبيلة ، وتجعلها في خطر . . . وعلى كل حال لما كانت السلطة للحكومة ، ولم يكن للرؤساء الا الإدارة في أمور محدودة ، فمن واجب الحكومة ان تحدد مطالب ( قانون العشائر ) ، وأن تجعل غالب القضايا المدنية ، والقضايا الشخصية مما لا مساس له بالسياسة العشائرية في حسمها تابعة إلى المحاكم ، ومثلها القضايا الفردية بين افراد قبيلة مما لا يهدد السلامة العامة . . . والا توالى الخطر ، واشغلنا الدوائر الكثيرة ، ووسعنا التشكيلات التي نحن في غنى عنها . . .